article comment count is: 4

لطلاب الثانوية العامة: كيف ساعدني “الكيف” على النجاح؟

أعلم دوافعك لقراءة هذه الكلمات، كنت مثلك تمامًا في الثانوية العامة، مررت بما مررت به، بل ربما أسوأ، كان ذلك قبل 20 عامًا، تعرضت مثلك إلى ذات الضغوط، أسرتي كانت تريدني أن التحق بإحدى كليات القمة، ودائمًا تتم مقارنتي بابنة جيراننا “الدحيحة”، لكن استطعت رسم مسار للنجاح، بطرق بسيطة للغاية، ستجده بين السطور.

ثانوية 2000

كما الحال الآن من جدل، حول التعلم عن بعد، وأداء الامتحان في ظل “كورونا”، كانت لدينا قضايانا، حيث الحديث عن “درجات التحسين”، و”المستوى الرفيع”، وعودة “سادسة ابتدائي”، لكن ظل “بعبع الثانوية” واحدًا، أنا فقط اختلفت، كنت أذهب للمدرسة لأني لا أعرف غير ذلك، وحصلت على “دروس خصوصية”، في بعض المواد.

تسمع جملة “في مستوى الطالب المتوسط”، أنا هذا الطالب، اعتمد بشكل كبير على الفهم، والحفظ أحيانًا، وأعبر بأسلوبي.

تزداد الضغوط، كنت قد فقدت والدي في سن الـ12، أنا الآن في منافسة مع أبناء الجيران والأصدقاء والأهل، كما أنني يجب أن أتفوق “عايز يقولوا إيه أمك معرفتش تربيك بعد وفاة أبوك؟”.

ليلة الامتحان

أنت مطالب بالنوم مبكرًا، ومراجعة المادة، مزيد من المراجعة، أجواء من الصمت المريب، لا صوت يعلو فوق صوت أوراق كتابك أو “الملزمة”، الكل يتحرك حولك على أطراف أصابعه، شهيتك مفتوحة، أو تعاني من اضطرابات في المعدة، تتردد كثيرًا على المطبخ أو الحمام، بحسب حالتك، أو ربما تذاكر مع أحد المقربين.

يجري الوقت بسرعة خيالية، لا تعرف كيف مر الوقت، وأنت لا تزال في أول 10 صفحات من المادة، وعلى العكس، يمر ببطء شديد، وأنت تنظر إلى سقف غرفتك، في الظلام، وسط محاولاتك العبثية للنوم، وعند لحظة يغلبك الإرهاق، وتنام، غالبًا قبل موعد استيقاظك بساعة أو اثنتين، كنت مثلك لكن تغيرت.

منذ صغري أعشق السكون والمتابعة عن بعد، أرى مختلف النماذج، مثل تلك التي ذكرتها لك، لكن لا أريد أن أكون مثلهم، ليلة امتحاني مختلفة، أقسم وقتي، وألتزم به بعناية، كل فصل له مدة محددة، أركز على ما أعرفه، ليثبت أكثر في ذهني، وأكتب “كلمات مفتاحية” للدلالة على الأفكار الأقل تركيزاً.

كنت أكتب الكلمات وبعض الجمل لاستدل بها على المنهج، ثقافتي كانت بصرية، يعلق بذهني ما أكتب، وأقرأ، أكثر مما أسمع، انتهي وقت مراجعة الفصل، استراحة، تمشية في الشارع، أو وجبة خفيفة، أو بعض الموسيقى الصاخبة، أو الأغاني الحماسية، وهكذا إلى أن أحصل على وجبة خفيفة في العاشرة مساءً قبل النوم.

أتذكر الجمل المستهلكة مثل: “يوم الامتحان يُكرم المرء أو يُهان”، لم تشغل بالي، أنا لست في حرب، بذلت ما في وسعي، لن تكون هذه السنة أو غيرها دليلًا على من أكون أو سأصبح يومًا ما، لا أدري هل كانت صدفة، أم أنه حظي، أن يتزامن عرض فيلم “الكيف”، ليلة الامتحان.

الفيلم كتبه المبدع محمود أبو زيد، وأخرجه على عبد الخالق، بطولة محمود عبد العزيز، ويحيى الفخراني، كان يضحكني ولا يزال، كل جملة وموقف تضحكني، كنت أنسى من خلاله الضغوط، فما الحكمة من مقارنتي بابنة الجيران “علمي علوم”، وجارنا “علمي رياضة”، وأنا أصلًا “أدبي علم نفس”؟ صدقني لم أعرف الإجابة يومًا.

أتذكر كم كرهت ابنة الجيران، التي لا تقوم من فوق الكتاب إلا لدخول الحمام، كرهت أيضًا تلك الجملة، لكنني لم أفقد تركيزي، لقد امتلأ رأسي المسكين بالمعلومات، وحان وقت مكافأة نفسي، وتجهيز نفسي للحظة الحقيقة، طاقم ملابس لطيف ومريح، حسب الطقس ودرجة الحرارة، أدواتي، رقم جلوسي، لبان عادي ولبان “سمارة”.

هل تقوم بالمراجعة حتى الدقائق الأخيرة قبل الامتحان؟

View Results

Loading ... Loading ...

صباح يوم العملية

الأدوات مهمة حقًا، القلم المناسب، كنت أختار ذلك الذي يجف بسرعة، ولا يقطع أثناء الكتابة، حتى لا يسبب علامات على ورقة الإجابة إذا تعرقت يداي، مسطرة لينة 30 سم، قلم جاف آخر احتياطي، قلم رصاص، براية، أستيكة. الساعة السادسة صباحًا، أمي لم تذق طعم الراحة، سهرت تدعو لي، هي وأقاربنا.

الإفطار سندوتش جبن أبيض “حادق”، وكوب شاي “كشري” خفيف، وملعقتي سكر. أقرأ سورة “يس”، كلنا كنا نقرأها، في الطريق إلى اللجنة، كنت أستمتع بالسير قبل اللجنة، أتجنب التجمعات، إنها تشتتني، حتى إني أفقد تركيزي الآن وأنا أكتب لك، لمجرد أنني أتذكر.

هناك أصناف لا تتغير تجدها أمام اللجنة، “الدحيح” الذي يحسب الامتحان بالدرجة، “المستبيع” الذي يعتمد على “الغش”، والمتوتر الذي يريد تصدير توتره إليك، و”السوسة” الذي “قطع الكتب” ويدعي أنه سيسقط لا محالة، وهؤلاء الذي يمسكون الملزمة ويراجعون بصوت عالٍ، والهستيريون الذين يضحكون دون سبب، تجاهلهم جميعًا وابق معي دقائق.

أنا أدندن “فاتت جنبنا”، أمضغ لبانة عادية، وإذا توترت أمضغ لبان “سمارة”، ربما لا تعلمه، لكن كان لونه أقرب للبني، ويكاد يكسر أسنانك، وغالبًا ما يجعلك تفقد الشعور بفمك، ويدمر فكك.

لا مانع من سماع كلمات استفزازية: “بتغني؟! طبعًا ما انت قفلت المادة”، “رايق أوي بتغني إحنا هنسقط؟!”، وتحين اللحظة.

مراقب وأشياء أخرى

داخل اللجنة استمر في الغناء بصوت منخفض، أجلس مكاني، أرتب أدواتي أمامي، أمضغ اللبانة بهدوء، وانظر كثيرًا إلى الورقة أمامي، إلى درجة أنني لا أرى ما حولها، وكأنني فقدت حاسة السمع، أمارس هوايتي في تنسيق “تسطير” ورقة الإجابة، أقرأ الأسئلة بهدوء، أحدد أولوياتي في الإجابة على ما أعرفه أكثر، وأبدأ.

البعض يتوتر من حركة المراقب، وصوته، وجملته الشهيرة: “كل واحد يبص في ورقته”، “اللي هشوفه بيتكلم هاخد ورقته”، أنا لا ألتفت لذلك، أبتسم ابتسامة عريضة، ثقة ربما، أو لأنني أستحضر لقطات فيلم “الكيف” المضحكة، وأتنفس بعمق، نفس طويل، ولا أكترث لشئ، سوى ورقتي وساعتي، لأنني قسمت الوقت على عدد الأسئلة.

لا أتذكر أنني ظللت هناك بعد منتصف الوقت، إنها رخصة كنت أحب استخدامها، أراجع مرة واحدة وأخيرة، أتأكد أنني جاوبت على الأسئلة الإجبارية، والتي أعرفها وأثق فيها أكثر من غيرها، لا أنتظر ساعة الصفر الشهيرة، التي ينتظرها “المستبيع”، عندما تخف قبضة المراقبين على اللجنة، وتكون فرصة “الغش”، أنصرف في هدوء.

كان سيدي الوالد رحمه الله يستقبلني بعد الامتحان، في منزلنا، تسألني أمي باهتمام عن إجاباتي، رغم أنها لم تشاركني في المذاكرة، ولا تعلم المنهج، كان أبي مختلفًا، يبتسم، ويسألني: “حليت كويس”، ولا ينتظر إجابتي: “ادخل ارتاح عقبال المادة الجاية”، وأخيرًا “اللي ذاكر ذاكر”، إن وصلت إلى هنا “مع أطيب الأمنيات بالنجاح”.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (4)