للغة الجسد تأثير كبير في التواصل
article comment count is: 0

الجسد والصوت.. لغتك للتواصل الفعال

هل سبق لكم وأن قام شخصٌ ما بالاعتذار لكم لفظيّا، ومع ذلك لم تشعروا بذلك؟ أو سبق وفهمتُم ما الذي يريده الشخص الذي أمامكم رغم أنّه تلعثم في كلامه، أو لم يستطع التعبير عن مشاعره، أو لم يقل سوى كلمتين؟.

إن كنتَ مررتَ بذلك، وتودّ أن تعرف كيف توصل رسالتك لمن هو أمامكم بفعاليّة ووضوح؛ فسيكون هذا المقال مفيدا لك، فلا تفوّته.

في سبعينيات القرن الماضي، قام البروفيسور الأمريكي من أصل إيرانيّ “ألبرت مهرابيان – Albert Mehrabian” أستاذ علم النّفس بجامعة كاليفورنيا بعمل تجربةٍ هامّة، كان مدار دراسات عديدة، للإجابة على سؤال واحد: ما هو تأثير التواصل غير اللفظي والتواصل اللفظي على معنى الرسالة؟

بعبارة أخرى: ما هي نسبة تأثير الجزء غير اللفظي من الرسالة على فهم المعنى المُراد من قبل المتلقّي؟ وما هي نسبة تأثير الجزء اللفظي في ذلك؟

نتائج هذه الدراسة/التجربة، كانت صادمة وغير متوقعة في ذلك الوقت، وقد تكون مفاجئة لك، فقد كان تأثير الجزء اللفظي من الرسالة لا يتعدّى 7 % في إيصال المعنى، بينما يساهم الجزء غير اللفظي في الرسالة بما نسبته 93% مقسّما على جُزأين:

  • لغة الجسد: تساهم بما نسبته 55% في إيصال معنى الرسالة إلى المتلقي.
  • نبرة الصوت والأسلوب: تساهم بما نسبته 38%.

وعلى الرغم من أنّ تجربة “مهريبيان” كانت تتعلّق بالتواصل المُباشر المُتعلّق بالعواطف؛ إلا أنّنا نستطيع أن ندرك من خلال التجربة اليوميّة، أنّ تأثير الجزء غير اللفظي على فهم المتلقي للرسالة أعلى بكثير من تأثير الجزء اللفظي في معظم أنواع الاتصال، على الرغم من عدم وجود تجارب أو أبحاث علمية تعطي نِسبا دقيقة حول ذلك، كما في حالة تجربة “مهريبيان”.

من هنا، وبناء على دراسة “مهريبيان”والتجارب اليوميّة؛ ندرك حجم التأثير الذي يتركه الجزء غير المنطوق من الرسالة على إيصال المعنى، لذلك وجب علينا الانتباه بشكل كبير إلى لغة الجسد ونبرة الصوت أثناء إيصال رسائلنا إلى الآخرين.

لغة الجسد: بلاغة الحركة

تشكّل لغة الجسد الجزء الأكبر من التأثير في التواصل غير اللفظي، ممّا يحتّم عليك مُراعاتها والاعتناء بها. ولكي نساعدك في ذلك، نضع لك مجموعة من النصائح حولها:

المظهر الخارجي: فهو الرسالة الأولى التي يتلقّاها أيّ إنسان بمجرّد أن يرانا، وهو العنصر الأساسي في تكوين الانطباع الأول الذي يكتسب أهمية كبيرة في مقابلات العمل وفي الاجتماعات، ومن أجل مظهر خارجي مهني عليكم الاهتمام بما يلي:

  • شكل الجسم: أثناء الوقوف أو الجلوس، يجب أن يكون الجسم مستقيما “الظهر غير منحنٍ” والأكتاف مدفوعة إلى الخلف، والرأس مرفوعا بغير مبالغة. فهذا الشكل يعطي الإنسان شعورا بالثقة بالنفس، ويعطي للآخر انطباعا جديّا وحسنا عنك.
  • الملابس: يجب أن تكون الملابس مهنيّة، بعيدة عن الأزياء الغريبة والألوان الفاقعة والإكسسوار المبالغ فيه.
  • الحذاء: يجب أن يكون حذاءً رسميا ومريحا ونظيفا كذلك.
  • الرائحة: من الأمور التي يغفل عنها الكثير من الناس ضرورة أن تكون رائحة الجسم طيبة، دون مبالغة في استخدام العطور.

التواصل البصري: وهو من أهم أجزاء لغة الجسد، وهو ببساطة أن تنظر في عينيْ من تحدّثه أثناء حديثكما “دون تحديق مزعج”. فالنظر إلى عينيْ مستقبل الرسالة أثناء الحديث أو الاستماع يوحي بالاهتمام ويشير إلى التقدير ويدلّ على الانتباه.

طريقة المشي: وذلك بأن تكون المِشية معتدلة، ليست سريعة جدا ولا بطيئة، توحي بالثقة والاتزان.

الحركة: خاصّة حركة اليدين، تكون معقولة وتنسجم مع الكلمات التي تنطقها وألّا تكون عشوائية.

 نبرة الصوت: التنبيه إلى الحالة

نبرة الصوت لها مدلولاتها العميقة لمقام الكلام، فأحيانا قد لا تستطيع سماع شخص يتحدث بقربك، ولكن بكل بساطة تستطيع أن تعرف المقام الذي يتحدث فيه (كالفرح أو الحزن أو الضحك أو التنبيه) من خلال نبرة صوته وإن لم تسمع كلماته.

ومن أهمّ ما عليك معرفته حول نبرة صوتك:

  • أن تكون معتدلة، ليست عالية ولا منخفضة، بمعنى آخر مسموعة من قبل المتلقي دون عناء أو انزعاج.
  • أن يكون إيقاع الكلام متوسّطا، ليس سريعا مُربكا ولا بطيئا مُملّا.
  • أن تكون نغمة الصوت متسقة مع المحتوي اللفظي للرسالة. فلا يجوز أن تكون النغمة حزينة وأنتَ تنقل رسالة فرح أو العكس.

اترك تعليقاً