مجموعة من طلاب الجامعة في نشاط تطوعي
مجموعة من طلاب الجامعة في نشاط تطوعي
article comment count is: 0

استكشاف المسار المهني (1): التطوع.. أول الطريق لوظيفة مناسبة

ذات يوم بعد الانتهاء من تقديم محاضرة عن فرص التطوير الشخصي المتاحة للطلبة في إحدى الجامعات، سألني طالب: كيف استكشف مساري المهني وأخطط له بخطوات واضحة متتابعة؟ بالطبع هناك العديد من المخططات التي ترسم لك هذه الخطوات ولعل أشهرها المخطط الذي يعتمد على 5 خطوات متتابعة كالتالي:

1. اكتشاف الذات:

ما هي قدراتك ومهاراتك وميولك المهنية وقيمك التي تعمل من أجلها وتشكّل لك المعنى مما تقوم به، وما هي دوافعك ومُحفزاتك في العمل، وما هي معاييرك الشخصية الأكثر أولوية في اختيار العمل.

2. استكشاف الفرص والوظائف المتاحة:

ما هي الفرص المتاحة للتوظيف وما هي المهام التي تقوم بها كل وظيفة وما هي المؤهلات والقدرات المطلوبة لهذه الوظيفة.

3. المُفاضلة واتخاذ القرار:

المفاضلة بين الخيارات المطروحة واتخاذ قرار بمسار مهني معين يُناسب قدراتك ومعاييرك وميولك المهنية.

4. التخطيط:

وضع خطة للالتحاق بهذا المسار المهني.

5. التنفيذ:

تنفيذ الخطة والسعي للالتحاق بهذا المسار المهني.

ولكنني أعي بشكل شخصي أن المشكلة أعمق من ذلك عند الشباب فى مجتمعنا لعدة أسباب:

1. الشغف المُزيف: اهتمامك منذ الصغر بتخصصات معينة وتفضيلك لها عن غيرها تأثرًا بوضعها الاجتماعي ورغبة المجتمع فيها وتهافتهم عليها، مما قد يصنع لديك إحساس مُزيف بأنك شغوف بهذا المسار المهنى أو هذا التخصص دون غيره.

2. ضعف علاقة الشباب بسوق العمل واحتياجاته الواقعية وانعدام الاحتكاك الحقيقي مع هذه الاحتياجات

3. قلة الوعى بالذات وانعدام الاهتمام بالأنشطة التى قد تساعدنا فى اكتشاف ذواتنا وشخصياتنا وميولنا وقدراتنا.

4. مكتب التنسيق والذي يتعامل مع الطالب على أنه رقم فقط، لا رغبات أو ميول او قدرات لديه، هو فقط يضعك حيثما يتناسب رقمك.

ومن هنا ظهر الاحتياج لمُخطط واقعي مخصص للشباب في ظروف مجتمعنا، ومن هنا نشأت الفكرة سلسلة من الخطوات الواضحة المتتابعة يمكنك المسير عليها بشكل متوالي، وسنتناول باقي الخطوات في المقالات التالية.

الخطوة الأولى: التطوّع

هو أول ما تحتاج إليه لتبدأ ممارسة العمل مع آخرين وتنمية مهاراتك في التواصل معهم يسمح لك التطوع باختبار قدراتك واستكشاف ما تحب ان تفعله بشكل واقعي.

أيضًا يساعدك التطوع على تنمية مهاراتك في العمل على مهمة محددة نحو هدف مُعين والتعرّض لمفاهيم مثل الموعد النهائي لتسليم، المهمات والتخطيط وحل المشكلات، كما يقدّم لك التطوع في البداية بيئة مثالية للاستكشاف والتجربة والبحث والتعرّف على مجالات جديدة مما يوسع مداركك وحدود وعيك بالأمور وبنفسك وهذا هو الغرض الاهم من الخطوة الأولي.

ما هي الجهات التي يمكنني التطوع معها:

1. الجمعيات والمؤسسات الخيرية: وهى الجهات التي لديها الكثير من الأنشطة الاجتماعية والتي تحتاج إلى من يساعدهم فيها بدون مقابل مادي فهي في البداية بيئة خصبة جدًا لتنمو وتُجرّب وتتعلّم دون خوف فهذا ما تستفيده أنت في المقابل.

2. الأنشطة والأندية والأسر الطلابية داخل الجامعة: وهي الكيانات التي تعمل على تقديم خدمات لزملائهم من الطلاب وتسمح لك باختبارات مهارات وقدرات أوسع، فالأنشطة الطلابية عادةً تتعرض لكثير من الأنشطة والفعاليات التي تمكنك من لعب الكثير من الأدوار والتي بدورها تكشف لك جوانب من شخصيتك وميولك.

3. المؤسسات الحكومية: بعض المؤسسات والمشروعات والمبادرات الاجتماعية الحكومية تبحث عن متطوعين خصوصًا وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الشباب والرياضة، وهنا يُسمح لك بالعمل من منظور مختلف بطبيعة أكثر رسمية والاحتكاك بشكل رسمي مع الموظفين في الدولة مما يسمح لك بتعلّم وممارسة السُبل الرسمية للتعامل.

خطوة التطوع هي الخطوة الأولي والبداية لكل من لم يمارس الأنشطة الجماعية في فترة ما قبل الجامعة فضلًا عن كونها خطوة إيجابية لنفسك وللمجتمع هي أيضًا الخطوة الأولى لتبدأ في التعرّف على نفسك بواقعية واستكشاف ميولك وقدراتك العملية والاجتماعية بشكل عملي فتتعرّف على ما تميل إليه وما لا تُفضله بعيدًا عن الضغوط الاجتماعية التي قد تؤدي بنا أحيانًا إلى مسارات مهنية بعينها.

كل ما تحتاج إليه هو البحث عن جهة ذات سُمعة جيدة للتطوع وتبدأ في التركيز مع نفسك وما تتعلمه وما تكتشفه عن نفسك بشكل فعلي.

أقرأ أيضا: الأنشطة الطلابية في الجامعة.. الطريق الأسرع لأول وظيفة

اترك تعليقاً