ذوو القدرات الخاصة أم الإعاقة
ذوو القدرات الخاصة أم الإعاقة
article comment count is: 0

ذوو قدرات خاصة أم إعاقة؟

يشكل الأشخاص ذوي القدرات الخاصة نسبة كبيرة في مجتمعاتنا العربية، ويثار الجدل حول المسمى الأدق لهم، وكذلك حقوقهم في المجتمع، وأبرزها الحق في العمل، بل المطلوب من كل منا تجاههم، دون الوقوع في فخ الشفقة، ولا التجاهل والتمييز السلبي، السطور القليلة المقبلة قد تساعد في وضع رؤية أوضح لذلك الموضوع الشائك.

يوم عادي تذهب إلى عملك، تمارس طقوسك اليومية، تخرج من منزلك، تستقل المواصلات، التي غالباً ما تشكو من كونها لا تليق بك، أو تستخدم سيارتك الخاصة، تسير في شارع به الحد المقبول من المعايير، كذلك الرصيف، السلالم، المصعد، تجلس على مكتبك، تبدأ عملك، يدخل مديرك ليعرفك على زميلك الجديد، وتكون المفاجأة.

زميلك الجديد من ذوي القدرات الخاصة، أو الإعاقة بحسب اللفظ المستخدم في اتفاقيات الأمم المتحدة، سواء كانت حركية، بصرية، أو سمعية. تتبادر إلى ذهنك عشرات الأسئلة، كيف يستطيع إنجاز العمل، هل أقدم له المساعدة، هل يعتبر مساعدتي له شفقة أم واجب، صدقني كل تلك الأسئلة مشروعة، هناك مجتمعات أجابت عليها وحسمتها، وأخرى مثل مجتمعاتنا لا تزال تسأل دون تحرك إيجابي.

توضح البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في التعداد السكاني 2017، إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة، من سن 5 سنوات فأكثر، تشكل 10.61% من إجمالي السكان في مصر، أي ما يقرب من 10 ملايين، من تعداد السكان المقدر بنحو 100 مليون نسمة، وهو رقم لا يمكن إغفاله.

كنت في مثل حيرتك، أثناء مشاركتي كمدرب، في ورشة عمل لدعم المهارات الإعلامية للأشخاص ذوي الإعاقة، بدأت حديثي مستخدماً مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة، سألتني إحدى المشاركات من ذوي الإعاقة الحركية، هل أفطرت اليوم؟ أجبتها بالنفي، قالت إذن أنت ذو احتياج إلى الإفطار، كل من يفتقد شيء هو ذو احتياج إليه.

دار نقاش صريح حول المصطلح، إنه يعطي من وجهة نظر المشاركين تمييزاً سلبياً ضدهم، وكأنهم حصلوا على كافة حقوقهم، ويريدون أموراً خاصة من باب الرفاهية. استخدمت مصطلح ذوي القدرات الخاصة، باغتني مشارك من ذوي الإعاقة البصرية، “عندما دخلت عبر باب القاعة كنت أسير على سقف الحجرة؟”، نحن أشخاص ذوي إعاقة.

عاد النقاش مجدداً، والحديث لهم، نحن لا نخجل من إعاقاتنا، مثل ذلك المصطلح يفسره المجتمع أننا أشخاصاً خارقين، نحن نريد المجتمع أن يتفهم إعاقاتنا، ومتطلباتنا، لنا نفس الحقوق وعلينا ذات الالتزامات والواجبات. واستخدام مصطلح ذوي الإعاقة يلقي الضوء على حقيقة وضعنا، ويمكننا من المطالبة بحقوقنا، التي كفلها القانون والمواثيق الدولية.

من منظور دولي، وبحسب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2007، يشمل مصطلح الأشخاص ذوي الإعاقة كل من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية، قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.

محلياً، وبحسب نص القانون المصري لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 10 لسنة 2018، يقصد بالشخص ذي الإعاقة: كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي، سواء كان بدنياً، أو ذهنياً أو عقلياً، أو حسياً، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقراً، مما يمنعه لدى التعامل مع مختلف العوائق من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين.

لغوياً وبحسب المعجم الوسيط، المُعاق: اسم مفعول من أعاق، على سبيل المثال: وَلَدٌ مُعَاقٌ أي بِهِ عَاهَةٌ تَعُوقُهُ عَنِ التَّكَيُّفِ مَعَ الْحَيَاةِ العَمَلِيَّةِ وَالعَادِيَةِ. زميل وصديق عزيز من ذوي الإعاقة البصرية، يتحدث معي عن طبيعة تعاملاته اليومية في الشارع والعمل، ما يحتاجه، ما يجده، ما يطمح إليه في بيئة العمل.

“أحتاج بيئة عمل تعرف إمكانياتي، وتوظفها في المكان المناسب، بيئة توفر لي الإمكانيات الإضافية التي أحتاجها، من أجهزة ووسائل مساعدة، تراعي الوصول للعمل والتنقل، وتتعامل معه بمرونة، بيئة تقدر مهاراتي وقدرتي على الإنجاز، تعاملني كشخص قادر على العطاء فعلاً، وليس من منطلق كويس إنه موجود”

لخص صديقي كل شيء تقريبًا، لكنه يتحدث بشكل أكبر كذلك عن اعتماده على ذاته، ويقول:

“أعتمد على إمكانياتي المادية والمعنوية، مادياً في توفير ما أحتاجه، وكذلك في الحركة والتنقل، ومعنوياً في تحمل الخروج للمجتمع والشارع، وتحمل سخافاته وصعوباته، لأن لدي هدف ورسالة، تجعل لدي إرادة قوية لتخطي كل الصعوبات، لتحقيق حياتي التي أحلم بها وأريدها”.

من أجل صديقي، وكل الأشخاص ذوي الإعاقة، تثار مفاهيم الدمج والإتاحة، إتاحة وسائل الوصول للخدمات المختلفة بسهولة ويسر، من هنا برز مفهوم التنمية الدامجة، التي تستهدف ضمان أخذ الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتبار عند وضع وتطبيق ومتابعة وتقييم السياسات والبرامج في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ليتمكن الجميع من الاستفادة منها.

الدمج من منظور المجتمع المدني، عملية مستمرة تسمح للمجتمع بتوفير فرص متساوية لجميع أعضاءه للمشاركة والمساهمة في تنميته، وتكون كل خدماته الاجتماعية متاحة وقابلة لاستخدام جميع أعضاءه. بما يتضمن إزالة الحواجز البيئية، المعلوماتية والتوجهات التي يمكن أن تمنع بعض الأشخاص من المشاركة الفعالة، وتوفير خدمات نشطة تهدف لمساندة ودعم المشاركة.

من هنا على منظمات الأعمال والمؤسسات المختلفة مراعاة تلك الأمور، ليس من منطلق رفاهية أو لتحسين الصورة، ولكن من منطلق الحقوق والواجبات، وأنت كفرد في المجتمع أو بيئة العمل، عليك أن تعلم أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون نفس التنوع موجود في بقية المجتمع. ويعانون من فترات ضعف وفترات قوة كالجميع.

الأشخاص ذوي الإعاقة يذهبون إلى المدرسة، والعمل، لديهم عائلات وحياة يومية وخطط وأحلام مثلك، الإعاقة لا تعني سوء نوعية الحياة. يستحقون الاحترام، أشخاص عاديون لديهم نفس مشاكلك في نوعية الحياة، مضافاً إليها عدم توفر الحد الأدنى لهم من وسائل المساعدة لظروفهم واحتياجاتهم، للاندماج والتكيف مع بيئتهم المحيطة والمشاركة الفعالة فيها.

اترك تعليقاً