موقع التنسيق
"التنسيق"..ليس نهاية العالم!
article comment count is: 0

“التنسيق”..ليس نهاية العالم!

ظهرت نتيجتك للثانوية العامة، قللت أسرتك من حصولك على مجموع مرضٍ، تقارنك بابنة عمك التي لم تترك الكتاب لحظة، فيما كنت تلعب “بابجي”، النسبة المئوية لن تحقق حلمك بدخول كليتك المفضلة، الليلة تحدد رغباتك، الكل يضغط عليك لاختيار كليات بعينها، الحياة توقفت ونهاية العالم تقترب، لا اطمئن إليك بعض الحلول.

ماذا أريد؟

كنت مثلك في الثانوية العامة، تراني أمي ضابطًا لتحقيق وصية أبي رحمه الله، يراني آخر طبيب أو مهندس مع أني شعبة أدبية، أنا أريد أن أكون مفاوض دولي أو سفير أو صحفي، مجموعي 88.7%، ضاعت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ولحقت بها كلية الإعلام، حان وقت التفكير في تدريس اللغة الانجليزية.

التنسيق جاء بشئ مختلف، سياحة وفنادق جامعة حلوان، لكنني أقيم في المنصورة، سمعت كلام متناقض من كثيرين، لكنني سحبت ملفي، وذهبت إلى آداب المنصورة، هناك وبعد عناء ليلة التنسيق فوجئت بعناء آخر، هناك تنسيق داخلي في الكلية، حيث الاختيار بين الأقسام حسب المجموع ودرجات بعينها، مثل اللغة الإنجليزية والفرنسية والفلسفة.

أقرأ ايضًا: رسالة من “عالم الخريجين” إلى الطلبة الجدد!

من أنا؟

أمام شباك شؤون الطلبة، تملكتني الحيرة، التحق بأقسام للغات التقليدية، أم اللغات الشرقية، هناك احتياج رئيسي لتعلم لغة أجنبية، لكن أستطيع تحصيلها عبر دورات، أو بالتعلم الذاتي، أحب التاريخ لكن كقارئ أكثر مني باحثًا، قاطعني الموظف ليخبرني أن مجموعي يلحقني بقسم الصحافة، فكرة جيدة تعوضني عن كلية الإعلام، هل تكفي؟

أحب الاطلاع على الأحداث الجارية، وأحب الكتابة، لدي تنوع في القراءات، لغتي جيدة، درست في الثانوية العامة مواد قريبة من التي سأدرسها في الصحافة، وبالفعل التحقت بالقسم، 4 سنوات درست فيها نظريات الاتصال، والسياسة، والأدب، والفلسفة، والترجمة، والقانون الدولي، وشاركت في مشروع التخرج، وتخرجت من الكلية قبل 15 سنة، ولكن!

ماذا بعد التخرج؟

هل أنا مؤهل حقًا لسوق العمل؟ نعم حصلت على فرص تدريب أثناء الدراسة، سعيت إليها دون مساعدة من الكلية، ماذا يحتاج مكان العمل؟ هل يقبل خريج حديث بلا خبرة؟ هل حقًا لدي المهارات المطلوبة؟ هل أنا جاهز للتعامل في ظروف بيئات العمل المختلفة؟ أسئلة كثيرة ومهمة عليك الإجابة عنها بصدق.

كثير من المؤسسات والشركات أيًا  ًكان مجال اهتمامك، تريدك بالحد الأدنى، حتى تؤسسك على احتياجاتها وتستثمر فيك، لذلك تجد شركات الأدوية مثلًا تقيم فعاليات لتدريب طلاب الصيدلة، وتفتح البنوك أبوابها لطلاب التجارة وإدارة الأعمال، وشركات التكنولوجيا، وكذلك الشركات الناشئة، الرهان دائماً عليك، والباقي مسؤولية مشتركة بينك وبين مكان عملك مستقبلًا.

هل من بدائل؟

هنا أقف أمام محادثة بيني وبين ابنتي “حلا”، 9 سنوات، تسألني عن الكلية التي تخرجت منها، وهي تعلم جيدًا عملي في الإنتاج التلفزيوني، والتدريب، والصحافة، والاستشارات الإعلامية، والتخطيط الإعلامي، أخبرتها بأنني خريج “آداب قسم صحافة”، تبدي دهشتها من أن عملي لا علاقة له بالصحافة فقط، “حلا” لقطت طرف الخيط ببراءة.

لا يشترط أن تكون خريج كلية بعينها لتعمل شئ بعينه، حبك وشغفك لشئ تمتلك أدواته ومهاراته هو الأهم، تسألني “حلا” عن باقي أقسام الكلية، تقف عند اللغات الشرقية، أوضح لها ما هو، واللغات التي يمكن تعلمها به، تبدي “حلا” دهشتها وتقول “ممكن تعلم اللغات من جوجل!”، “حلا” تضرب من جديد.

قبل كتابة رغباتك في التنسيق، اعرف نفسك أولًا، اهتماماتك، هل لديك مهارات تقابل تلك الاهتمامات؟ هل تكفي؟ هناك فوارق بين ما تتعلمه في الكلية، وما تجيد فعله، وما يريده السوق، وما يمكنك الحصول عليه من خلال دورات تدريبية متخصصة، أو متابعة منصات ومواقع متخصصة، وحضور فعاليات تصقل مهاراتك، وتؤهلك للعمل.

اترك تعليقاً