article comment count is: 0

الطلبة تسأل: لماذا تتعارض الخبرة مع المال؟

“نحن نوفر لك الخبرة”، “وأنا في عمرك لم أكن أفكر في المال فقط”، هذه الكلمات وغيرها كثيرًا ما سمعته في بداية خطواتي في عالم الصحافة والإعلام، قدمت بسببها تنازلات، وقدمت جهداً ووقتاً كبيراً، لكن أؤكد لك أنها كانت فرص ذهبت كما جاءت “ببلاش”.

بسبب قلة التدريبات المهنية التي تتواجد في سوق العمل، يضطر بعض الشباب في الكثير من الأحيان، بقبول فرص تدريب غير مدفوعة الأجر، تحت ضغط اكتساب الخبرة والإحتكاك المباشر بسوق العمل؛ فأنت بمجرد تخرجك من الكلية، أو حتى قبل ذلك، تطرق أبواب المؤسسات الكبرى أو المعتمدة من أجل فرصة، ستجد من ينصحك بالذهاب إلى أحد تلك الشركات، وتخبر المسؤولين فيها أنك تبحث عن فرصة تدريب ولا تريد مقابل مادي، وأنك تسعى فقط لاكتساب الخبرة، ولكن هذا المفهوم أضر جميع المهن وأصحابها.

كما في بعض المؤسسات الإعلامية بوجه خاص، أصبح ذلك دستورًا في مؤسسات مهنية أخرى، يقتصر الأمر على إعلان تلك المؤسسات عن فتح الباب لفرص تدريبية أمام الطلاب، وحديثي التخرج، مع وعود بتعيينات، أو الحصول على مقابل مجزي، أو كارنيه من المؤسسة التي تدرب فيها، ومع نقص خبرتك الحياتية، والمهنية، وطاقتك الكبيرة، وغياب الرؤية، تستجيب بسهولة.

تبدأ مثل هذه المؤسسات في إلحاقك بأعمال كثيرة لأوقات طويلة، خاصة وأن الأجور في معظم  تلك المؤسسات عامة الإعلامية خاصة أصبحت متدنية، أو لا توازي متطلبات الحياة اليومية، وهنا يقع الجزء الأكبر من مشقة العمل على أصحاب الدماء الجديدة مثلك.

 تنفذ دومًا ما كلفك به رئيسك أو المشرف عليك، وتعتمد على ما لديك من أدوات مثل الموبايل أو الكمبيوتر الخاص بك، وغالبًا لا توفي تلك المؤسسة بوعودها، مثل توفير كارنيه أو أي أوراق توضح علاقة العمل بينكما بها، حتى لا تطالبها بحقوق يكفلها لها قانون العمل.

أريد هنا أن أذكرك بما حدث لشباب مثلك، تحديداً في الفترة بين عامي 2011 و2014، مع نقص الخبرة فيما يتعلق بالتغطيات الميدانية للأحداث المتنوعة التي وقعت في العالم العربي بأكمله، ومع غياب وسائل الأمان، وانعدام الغطاء المؤسسي لكثير من الصحفيين الميدانيين، وأغلبهم شباب في الجامعة أو حديث التخرج، من غير المعينين، وغير النقابيين، سقط ضحايا كثيرون.

نعم سقطوا بين قتلى، وجرحى، أو تعرضوا للاعتقال، وكان المقابل مناشدات، وتنديد من بعض المؤسسات الإعلامية والمهنية، والمعنية بالعمل الإعلامي. البعض نظم وقفات تضامنية مع زملاءه، والبعض نظم “مظاهرات إلكترونية”، وكثيراً ما تم استغلال هذه الأحداث من أطراف لأغراض سياسية، والأسعد حظاً تحول إلى “جرافيتي” على حائط نراه ونتحسر عليه.

أذكرك هنا بأنك لم تلتحق بالتعليم ليكون ذلك مصيرك في يوم من الأيام، لقد تعبت كثيراً أنت وأسرتك، أنفقت وأنفقوا مالًا وجهدًا ووقتًا لتحظى بما تستحق، فأنت لا تستحق العمل دون مقابل، لكن تستحق العمل في أمان، وخط سير واضح لمسيرتك المهنية يضمن حقوقك.

أرجوك لا تقبل بشروط مجحفة وغير منطقية، كن واثقًا في مهاراتك، ولديك ما يوثق امتلاكك هذه المهارات عملًا وأوراقًا مثل شهادات التحاقك ببرامج تدريبية، ومهما كانت خبرتك يجب أن يكون لديك “سيرة ذاتية”، تحدد فيها ما يتوافق مع احتياجات المؤسسة التي تتقدم لها، واعلم أن خبرتك البسيطة أمر مطلوب أحيانًا.

تابع صفحات المؤسسات التابعة لمجالك على مواقع التواصل الاجتماعي، كن جاهزًا دائمًا، بعضها تقدم منحًا تدريبية مجانية، ومن يثبت جدارة تتعاقد معه، ثم تعينه للعمل معها وفق احتياجاتها، كن واضحًا، اسأل عن التدرج الوظيفي، والجدول الزمني للتدرج، ومقابل مادي مناسب لعملك، الوضع ليس قاتمًا، لا تكن شريكًا في نشر ثقافة “أبو بلاش”.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط بامكانك قراءة سياسة الخصوصية