article comment count is: 0

تحذير إلى كل من يقاوم التغيير!

من أهم الصفات السلوكية الغريزية في الإنسان الخوف من التغيير؛ تخيل معي أنك عدت إلى منزلك ووجدت شيئاً قد نُقل من مكانه إلى مكان آخر، حتى لو كان هذا الشئ بسيطًا مثل لوحة على الجدار فأول سؤال سوف تنطق به: من نقل اللوحة من مكانها؟ والحقيقة أن هذا السؤال نابع من خوف يكمن في داخلنا من أن هذا التغيير سيؤثر بشكل ما على راحتنا.

في مجال العمل أيضًا يقاوم بعض الموظفين عملية التغيير؛ حيث أظهرت الأبحاث العلمية أن ما بين 50 إلى 75% من جهود التغيير التنظيمي في مؤسسات العمل تبوء بالفشل، وأغلب محاولات التغيير الناجحة لا تحقق أهدافها؟ وعليه يبقى السؤال لماذا يقاوم الموظفين التغيير وكيف يمكن تغيير الاستراتيجية المتبعة للتعامل معهم؟ وكيف يعرف الموظف أنه مقاوم للتغيير من الأساس؟

هل أنت مقاوم للتغيير؟

المقاوم للتغيير هو الشخص الذي يحرص دائمًا على استمرار الوضع القائم، ويصعب إقناعه بأي منطق للتغيير لأنه يراه بمثابة تهديد مباشر لمصالحه ويضعه في حالة من عدم الأمان، فبمجرد ظهور أي مبادرة للتغيير في العمل يبدي ردة فعل بعدة طرق؛ في البداية تأتي مرحلة الإنكار والصدمة وعادة ما يترجم الموظف شعوره بالصدمة من خلال التسويف وانخفاض الإنتاجية في العمل.

المرحلة الثانية من مقاومة التغيير ترتكز على الإحباط والغضب ويصاحب هذه المرحلة بعض التغيير في النواحي النفسية إذ يسيطر القلق على الموظف وقد يبدأ في ارتكاب الأخطاء بشكل غير مقصود بسبب سيطرة المشاعر السلبية تجاه الإدارة وطغيان الشعور بعدم الأمان في العمل.

هل قاومت تغييرًا ما واكتشفت أنه في صالحك فيما بعد؟

View Results

Loading ... Loading ...

ماهي أسباب مقاومة التغيير؟

الإنسان بطبيعته عدو ما يجهل ولذلك غالبًا ما يرى التغيير مخاطرة غير محسوبة العواقب كما لا يمكنه التنبؤ بنتائج هذا التغيير، ماذا لو فقد وظيفته، ماذا لو أثر التغيير على راتبه وهل من الممكن أن يحمله التغيير أعباء جديدة أو مهارات عليه تعلمها؟ كل هذه قضايا تندرج تحت الخوف من المجهول.

وهناك أيضًا التعود، إذ يؤكد علم النفس السلوكي أن التعود على نمط معين للعمل يخلق روتينيًا من الصعب تغييره بسهولة، وقد يقاوم الموظف التغيير بسبب اعتياده على الامتيازات الحالية وخاصة إذا كان ينتظر ترقية أو زيادة متوقعة في المرتب.

من الممكن أيضًا أن يرفض الموظف عملية التغيير بسبب الولاء، خاصة إذا كان التغيير سيطول فريق عمله أو مديره المباشر.

وأخيرًا هناك ضعف الإدراك وعدم القدرة على رؤية الصورة الكلية؛ فالموظف قد لا يكون مستوعبًا لمزايا التغيير التي قد يستفيد منها ولو بشكل غير مباشر.

استراتيجيات التعامل

يحتاج التغيير إلى الكثير من المحاولات حتى ينجح، وبدون تلك المحاولات لن يتحقق الهدف وسنصبح حينها مثل الشخص الذي يجلس أمام المدفأة ويقول لها “أعطيني دفئًا أعطيك خشبًا” هنا لن يتحقق الهدف، فالتغيير يجب أن يبدأ من داخل الموظف؛ يجب عليه أن يزود المدفأة بالخشب أولاً.

ومن أهم استراتيجيات التعامل مع مقاومة التغيير:

مقاومة التغيير لا تعني أنك على خطأ

في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه الرئيس التنفيذي لشركة نوكيا عن قيام ميكروسوفت بشراء أسهم شركته ختم كلمته بجملة شهيرة وهي “نحن لم نفعل أي شيء خاطئ، لكن بطريقة ما خسرنا”.

العبارة السابقة تؤكد أنك قد تخسر مكانتك وتفقد أهميتك وأنت تفعل الشئ الصحيح، ولكنك تفعله كما كان يفعله آبائك وأجدادك، فليس الخطأ وحده هو ما يقود إلى الخسارة ولكن قد يقودك إليه الجمود في مكانك، وخاصة في تلك اللحظة التي غفلت فيها عن سرعة الحركة من حولك ونسيت أهمية التغيير.

كونك موظفًا مثاليًا يقوم بعمله على أكمل وجه لا يعني أنك محصن، ورغم أنك لم تفعل شيئًا خاطئًا إلا أن تمسكت بمكانك الصحيح ولم تبارحه.

ابدأ بشكل تدريجي واستمر بالمحاولة

في مرحلة ما يجب أن تبدأ بإعداد نفسك لمواجهة المستقبل، وفي تلك الأثناء عليك أن تجمع كافة المعلومات عن المعايير الجديدة للإدارة وشجع نفسك على التفكير بطريقة مختلفة، ولا تقم بهذه الخطوة وحيدًا، انضم إلى فريق العمل وناقشوا معًا كافة التفاصيل الخاصة بالتغيير.

تساعد هذه الاستراتيجية بشكل كبير على تخفيف المخاوف، كما تحد من التحليل المشوه للمعلومات والشائعات التي تنتشر قبل عملية التغيير.

استراتجية التعامل من قبل الشركة

واحدة من أكبر الأخطاء التي تقع فيها الشركات هي توقع المديرين أن ردة فعل جميع الموظفين أثناء تطبيق مبادرات التغيير ستكون الحماس والرغبة الملحة في التغيير، ولكن الموظفين تكون لهم عادة وجهة نظر مختلفة، فقد لا يشاركون الشركة رؤيتها وبالتالي فلن يكون هناك تغيير ناجح بدون رضاء الموظفين حتى لو كانت الاستراتيجية محكمة، ولهذا فعلى الشركة أن تتبنى مجموعة من المبادرات للتعامل مع الموظفين المقاومين للتغيير:

1- إشراك الموظفين

أظهرت نتائج إحدى الدراسات التي قامت بها شركة “ماكنزي” عام 2016 والتي شملت أكثر من 1657 موظف من مختلف دول العالم أن واحدًا من أهم أسباب انخفاض معدل نجاح التغيير وعدم تحققه بشكل فعال هو عدم مشاركة الموظفين في خطط التغيير، ولهذا فيجب أن المديرين دمج الموظفين المقاومين والاستماع إلى رأيهم فمهما كانت خطط رائعة وحججك مقنعة يجب تقييم تلك الخطط منظور الموظفين.

2- هدف واضح

لن يغير الموظفين قناعاتهم حول خطط التغيير إلا أذا كان الهدف النهائي من عملية التغيير واضحًا بما يكفي أو على الأقل أن يكون لديهم أمل أن تغيير الوضع الراهن سيؤتي ثماره في المستقبل القريب، على سبيل المثال يجب أن تكون أنظمة الترقية والمكافأة في تناغم مع الخطط الجديدة.

3- كن منفتحًا

الشخص المقاوم للتغيير يبحث دائمًا بحكم طبيعته النفسية عن أي سلبيات في الخطط الجديدة ولهذا عليك كمدير أن تستوعبه، لأن المقاوم يستشعر هل أنت تستمع إليه فقط لتحصل على ماتريد في نهاية الأمر أم أنك على استعداد لتعديل خططك إذا لزم الأمر، كما يجب على المدير أيضاً أن يراعي مشاعر الموظف المقاوم ويحترم خوفه وقلقه.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً