article comment count is: 0

هل تبحث عن مبرر للتحرش بزميلتك في العمل؟.. للأسف لن تجد ما تبحث عنه

لا زال التحرش قصة تُناقش ويتجادل بها طرفين، طرف يرى أن التحرش جريمة لا تقبل النقاش مثلي أنا، وطرف يرى أن جزء من المسؤولية يرجع للفتيات أنفسهم.

التحرش في مقر العمل هو أمر شائع ملبد بالضباب وحوله الكثير من الأفكار التي يمكن أن تُثار، اليوم سأوجه حديثي للمتحرشين ومن يبررون لهم (ضع في اعتبارك من يبرر للتحرش هو متحرش فعلي أو متحرش لم يأخذ فرصته بعد).

ملابس ضيقة..”أعطته إشارة”

السبب الأول والبارز حين يبرر أي شخص التحرش، ليس في العمل فقط بل في الشارع كذلك، هو ملابس الفتاة، المبرر الذي يبدو أنني سأموت ويظل هو حي باق.

المنطق السائد يقول أن لبس الفتاة يعد رغبة في جذب الانتباه لكي ينظر إليها الجميع ولا مانع من التحرش اللفظي أو الجسدي، وإن كانت لا ترغب في أن يتحرش أحد بها سترتدي ملابس “محتشمة”.

نقض المبرر: السيد مبرر التحرش، عليك أن تدرك جيدًا أن اختيار الملابس هو أحد الحقوق التي تعبر عن الشخص وذوقه العام، والتي تختلف من امرأة لأخرى وليس من حق أي أحد التدخل فيها.

إن كانت لديك معايير تخص اللبس فرجاءً طبق هذه المعايير على نفسك ولا تلزم بها أي شخص غيرك.

الملابس ليست إشارة لأي شيء، فإن كانت فتاة ترتدي ملابس مثيرة بالنسبة لك فهذا لأنها ترى نفسها حرة ومن حقها أن ترتدي ما يعبر عن ذوقها وعن حالة الطقس ليس إلا.

الأمر الثاني هو أنك إنسان به عقل وظيفته التحكم بتصرفاتك وغرائزك، لا تقل لي أنك مثل الأسد الذي وضعت بجانبه قطعة لحم، أولًا لأنك لست كذلك وثانيًا لأن لديك عقل يوجهك.

يتمنعن وهن الراغبات

أحد المقولات المرعبة الشائعة عن النساء هي هذه المقولة، لا نعرف بالضبط من صاحب هذه العبارة ولكنه يُقال كثيرًا عندما ترفض أي امرأة ترفض أي عرض من رجل، كالخروج في مواعدة أو غيرها من الأمور، يقال مباشرة “يتمنعن وهن الراغبات” وهذه كارثة تمحي حق النساء في الرفض وتعتبر أنهن قاصرات لا يفهمن أي شيء حتى وإن أجبن ب”لا”.

نحن كنساء ورجال نتحدث لغة واحدة وفي لغتنا الرفض واحد، سواء صدر من رجل أو امرأة فلا داعي للتحايل على اللغة وذكر مقولات ومبررات مختلفة فقط لإثبات أنك كرجل لم ترفض وأن المشكلة في النساء وليس عليهن أن يقلن “لا” مهما حدث، تقبل أنك غير مرغوب بصمت وتخلى قليلًا عن كبريائك الذكوري.

“منفتحة وأوبن مايندد”

أحد الأمور المرعبة التي لا يفهمها الكثير من الرجال هي أنه طالما المرأة منفتحة ومتحررة فذلك يعني أنها مستباحة، فإذا كانت تفعل ذلك مع رجالًا آخرين كيف لا تفعل ذلك معي؟

الرد: لا يوجد أي مشكلة في أن تكون النساء متحررات ومنفتحات وأن يتعاملن بحرية مع غيرهن من الرجال طالما كان ذلك برضاهن، ولا يعني موافقتهن على فعل أي شيء مع أي شخص أنهن مستعدات لفعل ذلك مع كل الأشخاص في دوائرهن.

مفهوم الرضائية هو مفهوم مهم جدًا يجب أن يفهمه الرجال في عالمنا العربي، فأي علاقة يجب أن تُبنى على الرضا، أما التحرش والاعتداء على حرمة جسد آخر فهو ليس من الرضائية في شيء!

لو مش مبسوطة كانت اعترضت.. “لكنها سكتت”

أحد المبررات المدمرة للتحرش هي ردة فعل الناجية؟ كيف لامرأة أن تصمت ولا تقوم بردة فعل عنيفة إن كان ما حدث لم يعجبها فعلًا.

الرد: التحرش هو اعتداء على حرمة جسد آخر، من طرف لديه سلطة مجتمعية على طرف ضعيف، عندما يحدث الاعتداء تختلف ردة الفعل من ناجية لأخرى بسبب اختلاف مقوماتنا النفسية وطرقنا في التعامل مع الأذى، ليس هناك كُتيب يشرح وينمط رد الفعل لدى المعتدى عليهن، لأن العوامل النفسية تختلف من شخص لآخر.

قد تصمت فتاة وقد تواجه أخرى، قد تحاول إحداهن الانتقام وقد تترك العمل امرأة أخرى، لهذا ليس هناك نمط واحد يقول لنا ما الذي يجب أن يحدث بالضبط.

الأمر الثاني، كثيرات تصاب بصدمة بعد الاعتداء، وفي الصدمة يكون أول مراحلها الإنكار، والتعامل مع المعتدي كأن الأمر لم يحدث، لهذا لا تتعجب سيدي المبرر مما تراه.

ومن الأشياء التي يجب أن يعرفها الجميع أن المرأة قد لا تكون قادرة على أخذ رد فعل مباشر بسبب أشياء كثيرة منها أن لن يصدقها أحد، وقد تهاب المواجهة، قد يتم فصلها من العمل وقد يتم تكذيبها، لهذا لا تلوم النساء على ردة فعلهن بل أدعموهن.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً