فتاة تفكر في شيء ما
لماذا توصم هذه المهن بالسمعة السيئة؟
article comment count is: 0

لماذا توصم هذه المهن بالسمعة السيئة؟

تحكي لي صديقتي عن نصيحة جدتها بضرورة ترك الضيافة في إحدى شركات الطيران، وعندما سألتها عن السبب، جاء الرد أن عملها كمضيفة واحدًا من أهم أسباب انصراف العرسان بمجرد معرفتهم بوظيفة صديقتي.

تخيلت أن الأمر به شيء من المبالغة، لكن صديقتي أكدت أنها بالفعل تقابلت مع أكثر من عريس وجميعهم طلبوا منها قبل الحديث في أي شيء أن تبحث عن وظيفة أخرى!، قائمة الأسباب طويلة، لكنها كلها ستار للعديد من الشكوك حول أخلاق أصحاب تلك المهنة وتحررهم نتيجة السفر المتعدد، وكأن الفتاة تحتاج إلى السفر المتعدد فقط كي تنحرف عن مسارها، كذلك الخوف من ذلك الطيار الوسيم غير المتزوج الذي يهوى الإيقاع بالمضيفات في شباكه.

في السطور القادمة نستعرض كيف توصم بعض وظائف النساء في المجتمعات العربية:

السكرتيرة:

لا تُعد وظيفة المضيفة وحدها في طابور الوظائف سيئة السمعة، على سبيل المثال وليس الحصر السكرتيرة، الوعي الجمعي يتخيل السكرتيرة امرأة لعوب، تعرف جميع التفاصيل المهنية والشخصية عن مديرها لذلك من السهل أن يتجاوزا الحدود في أي وقت! وفي أحسن التصورات تصلح لزوجة ثانية!

الخادمة والممرضة:

يمكنك في مجتمعنا توجيه تهمة الانحراف متى شئت لأي فتاة تشغل أي وظيفة؛ بداية من تلك الوظائف التي تحتاج إلى شهادات عليا وإتقان اللغات الأجنبية، حتى الوظائف التي لا تحتاج إلى مؤهلات متوسطة أو عليا، بشكل أوضح وظائف مثل الخادمة أو الممرضة.

باتت صورة الممرضة في السينما العربية بأنها امرأة لعوب تخاطب الغرائز الشعبية في نفوس الأطباء، لا تحدثني عن حماقة هذا التصور، لا تفكر في المرضى والدماء المتطايرة في غرف العمليات وكل تلك الأرواح التي تعاني من المرض، كل هذا لن يمنع تلك الفتاة من التفكير في الإيقاع بالطبيب الشاب المنهمك في دراسته.

أثير بسبب مهنة الخادمة مؤخرًا العديد من النقاشات الحارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تبدأ بفكرة ضرورة عدم تسجيل الخادمات على الهواتف المحمول بأسمائهن ويتبعها كلمة خادمة “فلانة الخدامة” والسبب هو أن تطبيقات البحث عن الأرقام تظهر هذا الاسم وهو ما قد يسبب حرج لأفراد عائلتها في حالة بحث أحدهم عن رقمها على أحد تلك التطبيقات.

دار حوار ساخن آخر على المنصات نفسها عن تغيير لقب “خادمة” ليتحول إلى “الست اللي بتساعد ماما في شغل البيت” الأمر في ظاهره الرحمة وفي باطنه مهين، قد يتصور صاحب هذه البدعة أنه يحمي السيدة الفاضلة من تهمة، لكن ما هو المخجل في لقب “خادمة” كما نطلق على أخرى “دكتورة” أو “مهندسة”، في النهاية هو لقب يعبر عن طبيعة العمل لا يشين صاحبه أو يكرمه.

ويجب ألا ننسى أن الخادمة مثل الممرضة تسعى للإيقاع بصاحب المنزل عند طريق إغوائه أثناء تنظيفها لأرض المنزل بينما هو يراقبها من خلف الجريدة بشهوة، لم يعد هناك جريدة؟! يراقبها من خلف الهاتف المحمول، لا تفسد الفكرة بسبب هذه التفاصيل البسيطة!

المشترك بين المضيفة والممرضة والسكرتيرة والخادمة، أنهن جميعا يقدمن خدمات شخصية، المضيفة تقدم المأكولات والمشروبات للمسافرين، وكذلك الممرضة بالإضافة للخدمات الطبية، السكرتيرة تعمل على إدارة أعمال مديرها المباشر، وكذلك الخادمة، إذن هناك مشكلة ما في هذا المجتمع مع الوظائف التي تقدم خدمة مباشرة لشخص ما.

أقرأ أيضا: من الإنبوكس: مديري متحرش.. ما الحل؟

عامل مشترك آخر لا تتجاهله، أنهن جميعا نساء!

المضيف الجوي، الممرض، السكرتير، الخادم، الأول يراه البعض “عايش حياته” يسافر كثيرًا ويتعرف على الجميلات من جميع أنحاء العالم، الممرض والسكرتير لا يوجد أي نقاش حولهم، والخادم على قلة عددهم وقلة انتشارهم في المنازل، تجدهم في الشركات والمصالح الحكومية يعاملون معاملة جيدة ولا ينظر إلى عملهم بنظرة دونية.

وأخيرًا أنهن جميعًا متاح لهم الدخول في علاقات جنسية بسبب طبيعة عملهم، اقرأ الجملة عدة مرات وتخيل حجم البلاهة الذي يفكر بها البعض في هذا المجتمع.

تسألني صديقتي عن رأيي الشخصي وهل تترك العمل بالضيافة من أجل الزواج؟ فأجيبها بالنفي “فرصة سعيدة” لكي تعرف كيف يفكر العريس الموعود، فهي أداة تصفية ستحميها من أصحاب الأفكار الحمقاء.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط بامكانك قراءة سياسة الخصوصية