حضور الدورات التدريبية طريقة فعالة في تكوين علاقات مهنية -شاترستوك
حضور الدورات التدريبية طريقة فعالة في تكوين علاقات مهنية -شاترستوك
article comment count is: 0

كيف ساعدتني العلاقات المهنية في “الكارير شيفت”.. تجربة حقيقية

بعد التخرج والعمل في مجال الهندسة لثلاث سنوات، جاء التحول لمجال الصحافة والإعلام، يظنه المراقب من بعيد أن الأمر جاء فجأة لكن الحقيقة كانت عكس ذلك.

على مدار سنوات الكلية والتدريبات الصيفية، يتم تكوين شبكة علاقات من زملاء الدراسة وزملاء التدريب والعاملين في تلك الأماكن، تلك الشبكة التي غالبا ما نعتمد عليها عند البحث عن عمل بعد التخرج، لكن في حالة تغيير المجال الوظيفي، كان لابد من إيجاد طريقة مماثلة حتى يحدث الانتقال بسلاسة.

كانت البداية بدورة تدريبية قصيرة في أساسيات الصحافة، تعرفت من خلالها على مجموعة من المتدربين هم زملاء عملي الآن، والمحاضر نفسه بعد أن توسم فيّ الخير تحول إلى أب روحي بالنسبة لي، فهو أول من رشحني لأول عمل حر في مجال الصحافة، كان العمل عن بعد بمثابة اختبار، يساعدني على استكشاف المجال الجديد قبل الانتقال كليا له، فهو عمل من المنزل يبدأ بعد عودتي من المصنع.

ثم كان التحول إلى الدوام الكامل، وهناك تعرفت على أستاذ جديد، اقتربت منه وراقبته وتعلمت منه الكثير، لكن تلك المرة كان حولي الكثير من الزملاء، أقابلهم يوميا، تقربت من الموهوبين منهم ومن شعرت أنه مختلف.

فلان يضع لنفسه هدف يومي، يريد أن يصنع إنجاز صغير يوميا، فلان لا يعترف بمزاج العمل، ويؤمن أن الكتابة وظيفة يجب أن تتحكم أنت بها لا تتحكم هي بك، وفلان لا يبدأ عمل قبل أن يضع خطته ويعرف نهايته، تقربت من هؤلاء وغيرهم وتعلمت منهم الكثير، وحرصت على الحفاظ على العلاقة طيبة حتى بعد انتهاء عملنا المشترك، لدرجة أني لاحظت أن واحد من زملاء أول عمل بدوام كامل هو من رشحني تقريبا لكل الوظائف التي عملت بها بعد ذلك، رغم أننا لا نتقابل كثيرا، وفقط يجمعنا رسائل عابرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا إن ظهور رقمه على هاتفي ارتبط شرطيا بفرصة عمل يراها مناسبة لي.

تكوين شبكة علاقات مفيد على عدة أصعدة، ليس فقط على صعيد إيجاد فرصة عمل، تلك الشبكة هي مصدرك في التعرف على أخبار “الشغلانة” وتطوراتها، بمراقبة سلوك ونمط تلك الشبكة ستفهم لماذا يترقى فلان بينما فلان تقريبا في نفس المكان منذ أن عرفته، ستكتسب سلوكيات ومهارات أهل المهنة، بالإضافة إلى أن متابعة الناجحين يلقي بداخلك الحماس لتصبح مثلهم، يشجعك على تجاوز كسلك، ويدفعك للتفكير دائما في الخطوة التالية، غالبا كل ما قد تحتاجه ليساعدك في عملك ستجده في تلك الشبكة، النصيحة، المساعدة، القدوة الحسنة، وكذلك العبرة والموعظة.

تمر السنوات وتدور الدائرة وأصبح أنا في مركز قيادي نوعا ما، ويطلب مني أحد زملائي اختبار قريبه الذي يريد البحث عن ذاته في مجال الصحافة، طالب في أول أعوامه بالجامعة، أتذكر ما فعله معي أستاذي الأول، وأضيف عليه، استمع إلى هذا الشاب الطموح وأعرف رغباته “وبعمل اللي أنا عايزه في الآخر” أتذكر دائما أن في نفس العمر كان ينقصني شبكة علاقات قوية، تبدأ بقائد يوجه إلى الطريق الصحيح، وزملاء تدفعني المنافسة معهم لإخراج كل ما بداخلي.

اصطحبه معي ليتعرف على أساتذة الشغلانة، وأقربه من دوائر علاقاتي، وأحثه على التعرف على أماكن جديدة وتكوين علاقات جديدة، بل وتقديم تلك العلاقات لي، حتى تتوسع دائرتي، وينضم إليها من هم أصغر مني بعشر سنوات، حتى أصبح قريب دائما من الشباب الصغير ولا أتحول إلى كهل عجوز لا يفهم ما يحدث حوله.

شبكة العلاقات لا يشترط أن تكون مع من هم في مثل عمري ومن أهم أكبر، مع مضي السنوات، يصبح من الضروري أن تنضم شبكة العلاقات من هم أصغر سنا، تلك العيون الطازجة التي تلاحظ ما أعتدنا عليه، وتقترح ما قد لا نفكر فيه.

اترك تعليقاً