article comment count is: 0

هل تسعى لمعرفة رواتب زملائك في العمل؟.. إليك الحل

ذات مساء، خرجت أنا وصديقاتي للعشاء؛ تحلَّق أربعتنا حول المائدة وبدأنا نجذب أطراف الحديث، ولأنني وصديقاتي نعمل في مجالات مختلفة فلطالما كانت لقاءاتنا ثرية كل يحكي عن مجاله.

المترجمة والمدرسة وخبيرة التجميل أو كما يُطلق عليها هذه الأيام “الميكب أرتست” ولكن ما جرى هذا المساء كان مختلفًا، إذ تحدثنا ولأول مرة عن مرتباتنا أو عوائدنا المالية.

صديقتي المدرسة عبرت عن سخطها وغضبها العارم من عدم العدالة، فكيف لمربية الأجيال التي تفضي يومها وسط الطلبة أن تحصل على عائد أقل بكثير من خبيرة التجميل، وقد انفض عشاؤنا سريعًا وتساءلت؛ لماذا تسبب مسألة المرتب صراعًا نفسيًا لدى الكثير؟.

حسن شاكوش وإيلون ماسك وقائمة الساوند كلاود

الجدل الذي أُثير على العشاء لم ولن يكون الجدل الوحيد الذي قد يحدث بسبب فكرة الصراع من أجل المرتب والمستحقات المالية؛ فوسائل التواصل الاجتماعي تذخر بهذا النوع من الجدالات وتُطرح للنقاش العام من آن لآخر.

وربما من أكثر الجدالات التي لاتزال تطفو على السطح كل فترة هي المستحقات التي يحصل عليها “اليوتيوبرز” ومطربو المهرجانات، وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع هذا النوع من الفن، فالبعض يرى أن العوائد التي يحصلوا عليها كبيرة للغاية مقارنة بعوائد المهن الأخرى.

وذات يوم استيقظنا جميعًا على تغريدة الملياردير الأمريكي صاحب شركة تسلا للسيارات الكهربائية إيلون ماسك نشر من خلالها صورة تشير إلى وصول أغنيته التي أنتجها إلى المركز الثامن في قائمة الأغاني الأكثر استماعًا على ساوند كلاود ليلتفت بعدها المغردون إلى أن أغنية المطرب حسن شاكوش ” بنت الجيران” تتصدر المركز الثاني في نفس القائمة، وهنا بدأ الجمهور يتساءل عن الأرباح التي سيحصل عليها شاكوش نظير هذا الكم الهائل من المشاهدات وهل هذه الأرباح عادلة؟

الحقيقة أن هذا النوع من الجدالات يغفل عن حقيقة هامة وهي أننا نعيش حاليًا في سوق مفتوح يحكمه العرض والطلب، وقيمة ما ستحصل عليه من راتب في سوق العمل لن يُحدد بناء على قيمة ما تقدمه ولكن سيحدده فقط قانون العرض والطلب؛ فإذا كانت الوظيفة التي تقوم بها لديها وفرة من المتقدمين سينخفض الأجر أما إذا كنت تقوم بعمل لا يتقنه الكثيرون فسيزيد الطلب عليك ويرتفع أجرك.

هل تسعى لمعرفة رواتب زملائك في العمل؟

View Results

Loading ... Loading ...

يجب توفر أداة للشفافية داخل العمل

يقول ديفيد بيركس الباحث بعلم الإدارة أن الناس حين لا يعلمون كم يجني زملاؤهم في العمل من مال يميلون دائمًا إلى الاعتقاد بأن غيرهم يتقاضى أجرًا أكبر، وبالتالي تنتشر دومًا مشاعر المرارة والغضب، هذا بجانب أن عدم توفر المعلومات الكافية لدى الموظفين يجعلهم دومًا الطرف الأضعف مقابل صاحب العمل.

وفي السياق ذاته يخبرنا تيموثلي لاو، نائب رئيس قسم التسويق بشركة “باي سكال” في سياتل بالولايات المتحدة أن إجراء الحوارات الشفافة داخل الشركة يساهم في تعزيز مشاعر الرضا داخل بيئة العمل.

ما تحصل عليه من راتب لا يعكس أبدًا قيمتك الشخصية

ما جعل صديقتي المدرسة تشعر بالغضب والمرارة ليس الراتب المرتفع الذي تحصل عليه صديقتنا المشتركة، ولكن قد تكون لديها يقين أن ما تحصل عليه من راتب يساوي ما تقوم به من عمل والذي يتساوى بدوره مع قيمتها الشخصية، وهذا بناء خاطئ للغاية، لا علاقة ما نجنيه من أموال بقيمتنا الذاتبة، للأمر حسابات أخرى مختلفة تمامًا.

لا يجب أن نفكر بهذه الطريقة، وإذا ما كان أحدنا يرى أن الراتب الذي يتقضاه ضعيفاً للغاية ولا يناسب مؤهلاته فربما عليه في هذه الحالة أن يفكر في إعادة حساباته أو يطور من أدواته التي تجعله مميزًا.

لا تقارن نفسك أبدًا بالآخرين

لكل شخص منا نقاط قوة تخصه وحده، وجميعنا لدينا مهارات مميزة وفريدة، ودائمًا وأبدًا سيكون هناك من هو أغنى منا وأفضل في أحد الجوانب، ولكن إذا فكرنا بهذه الطريقة طوال الوقت فستتحول حياتنا إلى جحيم إلى الأرض ولن نتقدم؛ رواتب الآخرين الأعلى لا تعني أننا فشلة أو أقل مرتبة.

انظر للجانب المشرق من حياتك

قد يبدو الكلام مثاليًا بعض الشيئ ولكن لاتخف لن أخبرك هنا أن المال لا يشتري السعادة، ولكن عوضاً عن ذلك سأسألك عن عدد الأيام التي كنت تستيقظ فيها صباحًا وأنت تشهر بالإنهاك التام وتدفع نفسك دفعاً إلى القيام بالعمل رغم شعورك داخلياً بالخواء التام؟

هل تعلم ماذا يطلق علماء النفس على هذه الحالة؟ إنهم يسمونها “الاحتراق الوظيفي” وهي حالة من الإجهاد العقلي والجسدي تنجم عن الضغط النفسي في العمل والإجهاد المفرط.

وبمرور الوقت يعمل الاحتراق الوظيفي على استنزاف الطاقة وتقليل الإنتاجية ويتركك في حالة تخبط ومشاعر سلبية؛ لا أخبرك بهذا الأمر حتى لا تفكر في الراتب ولكن يجب أن يكون هناك توزان بين مختلف أمور الحياة فبخلاف العمل هناك أشياء أخرى مهمة؛ مثل ممارسة الهويات وقضاء الوقت مع العائلة، وأنت تقضي الوقت في أنشطة أخرى بخلاف العمل كن ممتناً دائماً أن لديك حياة بعيدة عن المكتب والمشروعات قيد التسليم.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً